أرشيف شهر سبتمبر 2009

محْرابي ..!

29 سبتمبر 2009

|

|

الكتابة بالنسبة لي مخرجٌ قريبٌ جدّا من اللحظاتِ الضيّقة التي أمرّ بها ، أحبّ الهدوءَ التّام لدرجةِ أن صريرَ الباب وحده كافٍ للقضاءِ على مشروع نصّ كامل ، لا أعمدُ إلى التأليف إلا إذا احتاجَت مفاصلُ النصّ ليتقوى به فقط ، أؤمن جدّا بأن الكتابةَ من واقعِ تجربةٍ أبلغُ وأصدقُ وأشدّ نزاهةً وبياضًا من الكتابةِ التي نصنعُها والتي تُشبهُ الولادة المُتعسّرة .

أحيانًا يستيقظُ قلمي عندَ الفراغِ من قراءةِ روايةٍ أو جزءٍ منْها ، أشعرُ بأنها لامستْ شيئًا ما بداخلي فتندلقُ تلك الأحاسيس بسرعةِ البرق ، لازلتُ أذكر قصيدة ” ربّاه ” والتي كتبتُها بعدَ الفراغِ من قراءةِ الفصلِ السادس من رواية ” سقف الكفاية ” في أقل من خمس دقائق لكنّني في نفس الوقتِ أعجزُ عن نظمِ بيتٍ واحدٍ فيما لو طُلب منّي ذلك .

في أغلبِ نصوصي ألجأُ إلى الكتابة على الورق الأبيض ، أشعرُ بأنه يفهمني كثيرًا ويُشاركني اللحظةَ بعكسِ المفكرة الالكترونية .

سأبوحُ لكم بسرّ /

بين يديّ مشروع رواية ولا أعلمُ إن كنتُ سأُكملها أم لا ، أشعرُ بأنها حقلُ ألغامٍ يُمكن أن يفجرَ في أي لحظةٍ أفكّر بالمرور فوقَها ، تُلامسني كثيرًا وتلتصقُ بي أحداثُها ، أحيانًا أهربُ منها بتشتيتِ نصوصها في متصفحات متفرقة أملاً في نسيانها وأحيانًا تأخذني الشجاعةُ حتى أصلَ إلى الصفحةِ رقم 95 فأرتطمَ بآخر سطرٍ ثم أطويها وأرحل .

* الجفاف

هيَ لحظاتٌ بالكادِ يعيشُها أيّ كاتب ، والكتابة في الأصلِ تُشبهُ الشجرةَ إنْ نحنُ بالغنا في الاهتمامِ بها ورعايته وسقائها فستمنحنا أطيبَ الثمر ، وبالنسبةِ لي أقوم بمنحِ روحي إجازةً قصيرةً تستعيدُ فيها قواها ، ثم أقرأُ ماتيسّر من الكُتب المرصوصة في جوفِ أدراجي .

القراءةُ تهبُنا ذخيرةً جيّدةً من المعارفِ والمُفردات ، لا تُساعدنا فقط على الاكتساب بل خلقُ فينا الإبداعَ بعيدًا عنِ التكرار .

قدَري أن أكونَ . . . . !

26 سبتمبر 2009

قدري أن أكون ” جيزانيّا ”

أقدارُنا هي أوراقُنا الثّبوتيّةُ التي وقّعَ الله عزّ وجلّ عليْها واعتمدَها قبْلَ
خلقِ السماواتِ والأرضِ بخمسينَ ألف سنة .

حينَ يُقرّرُ القدرُ ان تُولدَ في مكانٍ ما وفي زمنٍ ما أيضًا
فليسَ أمامكَ إلّا القبولُ به أو إعلانُ التمرّدِ في وجهِ كُلّ شيْء .

أنْ تكونَ ” جيزانيًّا ” معناه أن تكونَ مُضطرًا إلى شدّ الرحال لمدينةٍ أُخرى للحصول على :

( اكمل قراءة التدوينة )

عيدُكم مُبارك ~ كل عامٍ وأنتُم بخيْر

19 سبتمبر 2009

 

المطرُ عليكم : )

 

تمرّ السنُون ، وتطوي الأيامُ نفسَها سِراعا وبينَ ثنايا الأيامِ تنبتُ فِي جنَباتِ أرواحِنا براعِمُ مارسُوا نقْشَ ذواتِهم فِي قُلوبنا .

 
على بوابَةِ العيد أتأملُّ خريطَته فَلا أرَى إلّا مَلامِحكُم فأحتار ! أأهنئكُم بالعيد  أم أُهنّئ العيدَ بِكم .
 

عيدكُم مبارك وكلُّ عامٍ وأنتم عناقيدُ الطُّهر ، وقطْرُ المطرِ ، وسلاسُل العِطر
 

 كلُّ عامٍ وأنتمـ شَذى يفوح بأريج الزهر .
 

أمسكوا أعودَ الثقاب ، اضغطُوا زناد القدّاحة جيّدا ، أشعلوا شموع الفرح وابتهجُوا بالعيد .. باختصار : افْرحُوا : )

[ حُمّى ] قصة ..!

3 سبتمبر 2009

 

لم تكن حمى عادية أبدا

في السادس من رمضان طرقت باب جسدي حُمّى غريبة ، لأول مرّةٍ أشعُر بهذا الكمّ الهائل منَ التّعب ، حرارة مُرتفعة وضعفٌ عام مع رشحٍ طفيف ، ورأسي تحوّل إلى شيءٍ ثقيلٍ جدّا ، بدأت الحُمّى منذُ الصّباح الباكر بعدَ أن قرأتُ الوِردَ اليوميّ من القرآن الكريم ، كانت كلّ الدلائل على وجْهي تُشيرُ إلى أنّ ضيفًا غيرَ مرغوبٍ فيه سوفّ يحلّ قريبًا ، أكملتُ صومَ ذلك اليومِ بمشّقة ولم أتمكن من الإفطار جيّدا بسبب الشعور بفقدان الشهيّة الذي رافقني طيلة فترة المرَض ، تناولتُ قُرصًا مُضادًا كنتُ قد اشتريتهُ مُسبقا بسبب وعكةٍ صحيّة ، هذا القرصُ أدخلني في نومٍ عميق ولم أستيقظ إلا منتصفَ الليل وعندما استيقظتُ كانت الحرارةُ مُرتفعةً والعرقُ يتصبّبُ بكثرة والأشياء من حولي تبدو غريبة ، ثمةَ طعمٌ على لساني لا أستسيغه أبدا ، وحُنجرتي جافّةٌ مثلَ مضمارٍ صحْراويّ ، الأضواءُ الخافتةُ في كلّ مكانٍ تُزعجُ عينيّ ، مضيتُ أمشي بتثاقلٍ رهيب في أرجاء الغُرفة ، شعُرتُ أن هذه الحالةَ تحتاجُ إلى مُراجعةِ الطّبيب ، أنا الذي لا أُطيقُ رائحةَ المُستشفيات ولا ألجأ إليها إلا ماندَر لكنّ الضجّة التي تُدار في أرجاء العالم بسبب الوباء المُسمّى بـ انفلونزا الخنازير أحدثتْ بداخلي بعضَ الفوْضى والقَلق مما جعلني أبحث عن رقم بندر ، توأمي بلا فوارقَ في السنّ ، نتشابهُ كثيرا في كل شيء إلى أنْ تجاوزنا المرحلة الثانويةَ فاختار تخصص الطبّ البشري واكتفيتُ أنا باللغة العربية وآدابها ، سخّر جُهده ووقته في دراسته  ولا يرضى بغيرِ الترتيبِ الأول نجاحًا ، أربعُ سنواتٍ مضت ونحن نتسابق في حرم جامعاتنا العتيقة ، تخرجتُ في الوقتِ الذي مازال هو يُواصل قفزاته في ميدان تخصصه ، كان لابد أن يُكملَ عِقد دراسته ذا السبعةِ أعوام ويتخرّجَ طبيبا يُتقنُ المُواساة ، في تلكَ اللحظةِ فقط كُسر حاجزُ التوأمة وصار يكبُرني بثلاث سنوات علميّة ، سألته ذاتَ مرّة ما إذا كان يرغبُ في الاستقرار على مهنةِ الطبيب العام أو الاتجاه لتخصص معين فأجاب بأنه يعشقُ الجِراحة برغمِ لونِ الدّم وحِدةِ المشارط وحساسيةِ المصير . 

( اكمل قراءة التدوينة )