اعتذار
16 مارس 2010
المطر عليكم يا رفاق : )
بداية أعتذر عن هذا الانقطاع الطويل عن شرفتي ، كنت أعبر مسافة زمنية قاسية بعض الشيء في الفترة السابقة ، وأحاول جاهدا التخلص من شوائبها العالقة في رأسي وفوق كتفيّ المريضين ، كنتُ أبحث عن أشياء تساعدني على قتل فيروس الرتابة والملل المتجذر داخلي ، سافرتُ إلى مكةَ المكرمة ومكثتُ بها عُمرتين ولا أعلم لمَ ضاعفتُ شعيرتي هذه المرة ، ربما لقلقي الشديد حول محتوى محصلتي في هذه الحياة والتي أعتقدُ أنها تتضخم تدريجيا بالخطايا ، طفقتُ بعدها مسحًا بتراب المدينة النبوية الشريفة ، هذه المدينة السحر ، المدينة التي تربي في رأسي لغزا ضخما عجزتُ عن حله ، هذه المدينة التي تسكننا قبل أن نسكنها ، حيث السكينة والطمأنينة والهدوء الروحي العجيب ، المدينة التي تعكس جمالها في عيون أهلها الطيبين ، كيف لا تكون كذلك وفي تربتها دفن سيد البشر وحبيبها محمد صلى الله عليه وسلم ، المدينة التي أراهن – وأعلم أن رهاني لن يخيب – على أن تشعر فيها بلحظة ضيق أو ملل ، انتقلت بعدها إلى جدة ، رأيت الخدوش التي أحدثتها أقلام الموقّعين على خدّها النديّ ، أقلام أولئك الذين تآمروا على قتلها في ليلة غاب فيها الضمير وسقطت المبادئ ، وهي لازالت تتنفسُ بضيق شديد ، تتماسكُ بإرادة وعزيمة لا تفتر أبدا ، يحاول أبناؤها البارّون مسح الندبات وتطهير جرحها بكل وفاء وحبّ .
لطالما كان السفر هو المهرب السريع من دولاب الملل الذي يدوس أوقاتي بلا رأفة ، يكون السفر لي بمثابة الحقنة المضادة لفترة وجيزة فقط ثم لا تلبث بثور السأم على الظهور من جديد مثل طفح جلديّ مزمن ، ياللملل !!