قدَري أن أكونَ . . . . !

قدري أن أكون ” جيزانيّا ”

أقدارُنا هي أوراقُنا الثّبوتيّةُ التي وقّعَ الله عزّ وجلّ عليْها واعتمدَها قبْلَ
خلقِ السماواتِ والأرضِ بخمسينَ ألف سنة .

حينَ يُقرّرُ القدرُ ان تُولدَ في مكانٍ ما وفي زمنٍ ما أيضًا
فليسَ أمامكَ إلّا القبولُ به أو إعلانُ التمرّدِ في وجهِ كُلّ شيْء .

أنْ تكونَ ” جيزانيًّا ” معناه أن تكونَ مُضطرًا إلى شدّ الرحال لمدينةٍ أُخرى للحصول على :

- مُستشفى مُتخصص في العظام أو العُيون أو أي مُستشفى يُمكنهُ أنْ يتداركَ ما تبقّى منْ أجسادنا الواهنة
- مكتبةٍ تضجُّ رفوفها بأمهاتِ الكُتب
- أماكنَ ترفيهيّةٍ جديدة وليس كتلكَ الألعاب التي غالبًا ما تكونُ فضلاتِ المدُن الأُخرى
يجمعُونها ثم يُعيدونَ تركيبها عشراتِ المرّات ، وعندما تُقرّرُ اللعبَ بإحداها يلزمكَ
حشوُ أُذنيكَ بأصابعكَ حتّى تأمنَ صريرها المُزعج .
- مول كبير يجمعُ كُلّ ما تُريدهُ تحتَ سقفٍ واحد ، ويجمعُ بينَ أركانه أرقى الماركات
دُونَ أن تضطرّ إلى تمشيطِ كامل المنطقة حتّى تملأ عربةَ التسوّق ببضاعة نصفُها مقلّد والنصفُ الآخرُ مُبالغٌ في سعْره .
- مطعمٍ صينيٍّ أو إيطاليٍّ أو أيّ نكهةٍ تحملُ هويةً أُخرى ، شكلاً آخر ، نظافةً أكثر .
- فُندقٍ بخمسِ نجمات تُقيمُ فيه حفلةً تليق بأيِّ شيْءٍ ،

على المفارقِ أقفُ ملوّحًا بيدي لكلّ النوارسِ المُهاجرةِ ، أسألُها عنِ الأشياءِ الجميلةِ التي
تُصادفها في طريقها فتُخبرني أن هُناك في مكانٍ ما :

- ورشةَ عملٍ حول ” البحث العلميّ ” بمشاركة عددٍ منَ الباحثين في عدّة أقسام .
- مؤتمرًا طبيّا يهدفُ إلى التوعيةِ بالسرطان والخوف من الكشفِ المُبكّر عنْه .
- مهرجانًا للزهور يُغطّي شارعًا كبيرًا على امتدادِ ألفِ شهقة .
- معرِضًا للكتاب يجمعُ كافةَ أصناف العلم تحت سقفٍ واحد وبمُباركةٍ من جهازِ ” الهيأة ”
يبدو أن يدَ الكاتب والمُثقّف غدتْ عورةً يجبُ ألا تُكشفَ سوأتُها / مو موضوعنا .

بالمُناسبة / أنا مُمتنٌّ كثيرًا لهذه الأرض الطّيبة
فهي أرضُ الشعراء والأدباء والعُلماء ، هيَ الأرضُ التي
تشقُّ طريقها قُدُما نحوَ العُلا بأقصى ما تستطيع هيَ الأرضُ البكْرُ
التي يُصرُّ غيرُنا على أنّها ثيّب .

قدَري أنْ أكونَ مُعلّما

أن تكونَ مُعلمًا يعني أن :

تكونَ مُهيّأً لاستقبالِ أمراضِ الحلق والصدّر والعينين ، والسكر والضغط فيما بعْد
تسقبلَ في أيِّ لحظةٍ قرارًا متسرّعًا من قِبلِ الوزارة الموقّرة وفي نفسِ الوقْت عليكَ أن تكون على استعدادٍ
أيضًا لقرارٍ آخرَ يجُبُّ ما قبلهُ .

أن تكونَ مُعلّما يعْني أنك أداةٌ قابلةٌ للطيّ بينَ أصابع الزّمن ، أو مثلَ بضاعةٍ تُرك تاريخُ صلاحيّتها مفتوحًا لأنها ببساطة خاليةٌ منْ أيّ مواد حافظة تحفظ حقوقه وكرامته

أن تكون معلّما يعني أنك – في نظر وزارتك – مخلوقٌ خارقٌ لايُمكن أن يُصابَ بانفلونزا التعاميم والخنازير .!

لازال في صحيفةِ أقداري الكثير .. رُبّما أُكمل : )

التعليقات 15 على “قدَري أن أكونَ . . . . !”

  1. أنفاس مهرولة علق:

    جمــيل كـ عادتكـ .. :)
    و واقعيٌ هَذا الطرح للأسف !

    أكمــل ,
    أُحِبُ هَذا النَفَس فِي الكتابة …
    و خصوصًا حِينَ يكونُ الكاتبِ كــ إياك :)

    كنتُ هُنا / بــ خجل :F:

  2. طُهر علق:

    خط منتصب صوب البعيد , سرّ عليه ببطئ أو بقفزات تحتويها دندنه فكل الطرق تقودك صوب القدر , لكن المختلف تحكمنا بسير تلك الخطى و تمتعها . =)

  3. سواح علق:

    أنفاس مهرولة :

    جمــيل كـ عادتكـ .. :)
    و واقعيٌ هَذا الطرح للأسف !

    أكمــل ,
    أُحِبُ هَذا النَفَس فِي الكتابة …
    و خصوصًا حِينَ يكونُ الكاتبِ كــ إياك :)

    كنتُ هُنا / بــ خجل :F:

    |

    |

    أهلا دعاء : )

    أصابعك محشوّة دومًا بأشياء جميلة تدفعني على المسير

    شُكرا يا ازدواحيّة المطر :F:

  4. سواح علق:

    طُهر :

    خط منتصب صوب البعيد , سرّ عليه ببطئ أو بقفزات تحتويها دندنه فكل الطرق تقودك صوب القدر , لكن المختلف تحكمنا بسير تلك الخطى و تمتعها . =)

    |

    |

    أهلا طهر : )

    هو الخطّ الذي نسيرُ عليه دونَ أن نملك حقّ معرفة ما سيواجهنا ، إنها الأقدارُ التي تُفاجئنا من أمامنا وتبقى ذاكرتنا تجمعُ تفاصيلها خلفَ أسوار الماضي .

    شُكرا لأنك تشكلين ثقبا يبعث الطهر في جداري :F:

  5. أحْلاَمٌ | شَمْسُ الْمَسَاءِ ..! علق:

    صافحتُ أحرُفك وَ كأنِيْ أصافِحْ
    شفافيَّة المَاء ..

    أعـانك الله ..

    /

    شهَادتِي بِ قلمِك , مجروحَة
    دمتَ بخير فِي كل أوطانِك =)

    :F:

  6. سواح علق:

    أحلام :

    صافحتُ أحرُفك وَ كأنِيْ أصافِحْ
    شفافيَّة المَاء ..

    أعـانك الله ..

    /

    شهَادتِي بِ قلمِك , مجروحَة
    دمتَ بخير فِي كل أوطانِك =)

    :F:

    |

    |

    أهلا أحلام : )

    حينَ تقعُ عينا حرفي على قارئة مثلك يشعرُ بامتنانٍ جزيل

    أشكركِ شُكرا كثيفًا يا أحلام :F:

  7. توق علق:

    :F: ربما هو أجمل قدر
    و قد يكون فيه خيرآ كثير..
    /
    \
    وحده صانع الأقدار
    من يعلم اي فرح يحمله قدرك
    :
    :
    ولو بعد حين : )
    .
    .
    دائمآ هو نقي ~ حرفك أخي

  8. العازفة علق:

    أقدارنا ليس باليد أن نغيرها
    ولكن نستطيع التكيف معها – إن حالفنا الحظ -
    نص راقي جداً
    ..
    تحياتي

  9. فاطِمَة ~ علق:

    نصً فَخم :L:

  10. سواح علق:

    توق :
    :F: ربما هو أجمل قدر
    و قد يكون فيه خيرآ كثير..
    /
    \
    وحده صانع الأقدار
    من يعلم اي فرح يحمله قدرك
    :
    :
    ولو بعد حين : )
    .
    .
    دائمآ هو نقي ~ حرفك أخي

    |

    |

    أهلا توق : )

    ودائما ماتكونين يرقةً رقيقة تخيطُ البياض حول كلّ شيءٍ

    شُكرا لك عدد خلق الله ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته :F:

  11. سواح علق:

    العازفة :
    أقدارنا ليس باليد أن نغيرها
    ولكن نستطيع التكيف معها – إن حالفنا الحظ -
    نص راقي جداً
    ..
    تحياتي

    |

    |

    أهلا بالعازفة : )

    صدقتِ ، يُمكننا التكيّف معها لكنّ تظلّ في القلبِ مُضغةُ الأماني والأحلام تكبرُ تدريجيًا حتى يُصبح مثل بالونٍ يوشكُ أن ينفجر .

    لك تحيّةٌ تُرمم نفسها حتى تصلك .. :F:

  12. سواح علق:

    فاطمة~ :
    نصً فَخم :L:

    |

    |

    أهلا فاطمة : )

    ليسَ فخْما ، إنهُ الشّعور الذي يتلبّسُ كلّ حرْف حينَ يحظى بقارئة مثلك .. :F:

  13. نوآف ..~ علق:

    لوحةٌ صآخبة

    آحدثت ضجة بداخلي يامبدع !

    أكمل يآ غيم ..

  14. ميلادُ الفجر علق:

    أممممممممم
    وقدر لىَّ أن أقرأ لمنَّ قدرة الله أن يكون (جيزانيا) (معلما)
    طهر السماء والربَّ

  15. سواح علق:

    ميلاد الفجر :
    أممممممممم
    وقدر لىَّ أن أقرأ لمنَّ قدرة الله أن يكون (جيزانيا) (معلما)
    طهر السماء والربَّ

    |
    |

    أهلا ميلاد : )

    والشكر لله أن ساقَ إلى قدَرًا طاهرا كأنتِ .

    مُمتنّنن .

أضف تعليقاً