طُقوسُ المذاكرة !

المطرُ عليكم : )
في هذه الأيّامِ أضاعفُ دعواتي بأنْ يشرحَ الله صُدور طُلابنا وطالباتنا ويُيسّر أمرهم ويحلُل عُقدةً من ألسنتهم ، فاللهم افتحْ عليهم فواتيحَ رحمتك وعلْمك وقُدرتك وسهّل أمورهم يارب .
حينَ أتجوّلُ في الأماكنِ العامة والمُنتزهات وخاصةً مثلَ هذه الأيّام أجدُ أنّها خلتْ تمامًا من مُرتاديها حتّى باتتُ مثلَ بيتٍ خرِب
، حينها انتابني شُعورٌ غريبٌ من الوَحدةِ والضّيق وبدأتُ أعيشُ أمنيتيْن رُبّما تُخفّفُ عنّي عبءَ هذا الإحساس وهو إما إبادةُ هذا الكائن المُسمّى بالامتحان أو أن تقتسمَ معهم هذه اللحظاتِ التي كنتُ أمقُتها طيلةَ فترةِ دراستي كنوعٍ من الموت الجماعيّ الرّحيم :6s: ، وإنه من الغرابةِ بمكان أن أتمنى أمنيةً كهذه وأنا الذي أُصعّرُ خدّي دوْمًا عنْ كلّ شيءٍ يتعلّق بِها ، لا أكترثُ أبدًا بها ولا أُعيرها أي اهتمامٍ ، أحاولُ الخروجَ من حُجرتها الضيّقة التي تخنقني إلى شارعٍ فسيح ، وفي مُنتصفِ الطّريق أتذكّر وصيّة والدتي فأعودُ أدراجي سريعًا .
وكعادتنا في كلّ أمر نُقدُ عليه نحتاجُ العديدَ من المُمارسات أو الطّقوس التي نؤدّيها أحيانا لقناعتنا بها أنها ذاتُ جدْوى فيما سنفعلهُ لاحقا ، وقدْ تبدو لدى الآخرين من حولكَ خُروجٌ عنِ العادةِ التي فطرَ الله النّاسَ عليْها :019: كاختيار أماكن معيّنة وأوقات مُعيّنة أيضًا ، ترتيبُ الحُجرة من حولك ، وضعيّة الجلوس ، نوعيّة الأكل والشّرب إلى آخره من التفاصيل الحياتيّة قد تتغيّر كُلّيا بسبب هذا الضّيفِ الثقيل .
سأسردُ لكم بعضَ طقوسي الفاغرَة في ليالي الامتحان
- من يدخُل حُجرتي يظنّ لأولّ وهلةٍ أن قاطِنها سجينُ ينتظرُ لحظةَ إفراجٍ تأتي بغْتة ، كنتُ أعلّق تقويمَ أيامِ الاختبارات على الجدار ، وفي نهايةِ كلّ يوم امتحان أُظلّلُ خانته تاركًا على رأسِها إما علامةَ ( صحْ ) دلالةً على العُبور بسلام إلى الضفّة الأخرى أو علامة ( × ) .
- مُذكّراتي كانت تُعاني من داءِ الصّفار ، فبسبب القلم الفسفوريّ كنتُ أصْبغُ لحاءَ الأوراقِ في مُحاولةٍ لتحديدِ الفقراتِ الهامّة لأكتشفَ في آخر المطافِ أن القلمَ لم يرْفعْ رأسهُ قطْ
- تُعاني ذاكرتي من تضخّم العُطورِ في أدراجها ، فهي لا تكتفي بحفظِ نكهةِ العطْر فحسْب بل تعبئ سعتَها التخزينيّة بالأحداثِ المُصاحبةِ لكلّ رائحة ، وفي أيام الامتحانات كانتْ ذاكرتي لا تسمحُ بتمريرِ أيّ معلومةٍ أستذكرها حتّى يمنحَها عطرُ allure sport الرجاليّ تصريحَ الدّخول والإقامةِ المؤقّتة لأنه ببساطةٍ يُخلي مسؤوليّته عنْها بعدَ انتهاءِ فترة الامتحانِ فيُصبحُ أمرُ رحيلها احتمالاً واردا .
- في أيامِ الامتحان ترتبطُ أحلامي بواقعي وتُصبحُ أواصرُ الوصْل بينهما أشدّ وأبقى ، كانَ الله من واسعِ رحمتهِ به يُرسلُ في منامي إشاراتٍ تكشفُ لي بعضَ ما سيحدثُ ، أذكرُ أنني في السّنةِ الثانية من الجامعة كنتُ قلقًا من مادةِ الأدب العبّاسيّ بينما كنتُ مستهينًا بمادّة القراءة ، وفي منام ليلة امتحان المادّتين رأيتُ أن حَجرين كانا باتجاهِ رأسي ، استطعتُ الفلات من الأول وأُصبتُ من الثّاني ، وبالفعلِ كانت مادةُ الأدب التي أكلتْ محصولَ أملي في النجاح في غايةِ السّهولة بينما أتت مادةُ القراءةِ عكسَ ما كنّا نتوقّعهُ حيثُ كان امتحانُها عسيرًا جدّا .
بالمناسبة / كانَ الدكتور عبدالكريم بكّار حينها هو معلّم تلكَ المادة ومن يُتابع قناةَ المجْد سيعرفهُ حتْمًا .
في أيامِ الثانويّة كنتُ " دافورً ا" جدّا خاصةً في مادّة اللغة الانجليزيّة وكنتُ أعمدُ إلى مدّ يدِ العوْنِ لزملائي أثناءَ أداءِ الامتحان ظنّا منّي أنّ صنيعًا كهذا مُدرجٌ ضمنَ قائمةِ الأعمالِ الخيريّة التي يُؤجرُ عليها العبْدُ في حياته .
أحيانًا تحصلُ بعضُ الظروفِ الطارئة والخارجةِ عن طاعتنا وإرادتنا ، كأنْ يُغلقَ تيّار الكهرباءَ ليلةً كاملة في اللحظةِ التي ينتظركَ امتحانٌ كثيفٌ في الصّباحِ التّالي ، وهذا ما حصلَ معي في أول سنة حيثُ أُغلق التيّارُ مساءً كاملًا بينما كانتْ مادّة النقدِ الأدبيّ تحدّ شفْرتَها طيلةَ الليل والحمدُ لله أنّ فرعَ شركةِ الاتصالاتِ السعوديّة المُلاصقِ للشّقة كان يمتلكُ مولّداتٍ احتياطيّة يمّد أعمدةَ إنارتهِ الخارجيّة بالضوء الذي كنتُ أسترقهُ على الرّصيفِ في ليلةٍ شتائيّة جائرة .
مادري ليش كتبت الموضوع أساسا
يناير 28th, 2010 at 11:36 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الزيارة الاولى وددتها لو كانت شي مختلف عن الاختبارات لاني امقت الاختبارات :]]:
الحمدلله إني عديتها وعقبال كل الطلاب
سعيده لتواجدي هنـا
زيارة أولى استمعت بها :F:
يناير 28th, 2010 at 12:14 م
فاطمة :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الزيارة الاولى وددتها لو كانت شي مختلف عن الاختبارات لاني امقت الاختبارات :]]:
الحمدلله إني عديتها وعقبال كل الطلاب
سعيده لتواجدي هنـا
زيارة أولى استمعت بها :F:
|
|
أهلا فاطمة : )
وأنا أشدّ سعادةً بزيارتك
مُبارك لك النجاح مقدما
دمتِ سعيدة :F:
مارس 3rd, 2010 at 3:19 م
شكرا على المدونة
مارس 21st, 2010 at 10:36 ص
شكرا على مدونتك الرائعة