سيرة ذاتية

 

أهلا ومرحبا بكم في عالمي الصّغير ، هُنا هنا أدوّن شيئا مني ،   جنون محبرة .. ونزف قلم أرفعُ أكفّ الضّراعةِ لأفواهِ الغيْم أستنطقُ ثغْرَ الرّبيعِ أداعبُ خصلاتِ فُرشاةِ الفجْر ، وحينَ يتآمرُ الليلُ ضدّي أنسجُ مُؤامَرةَ الشّروقِ برفقةِ أرْواحكم .

أنا رجلٌ يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، أعيشُ على حبّ الناس وأبحث في صُدورهم عن مأوى يكفُلني ويعْصِمني من الضّياع أحملُ في يدي جُعبةَ أمانيّ كثيرة أبسطها كفيلٌ بنشر البياض في الأرض ، أحبّ الرّياض ، رئتي الثالثةُ التي تهبُني أنفاسَ نجْد ، لأنها الذكرى والذّاكرة ، لأنها السّحر الحلال شرْعًا وعُرفا لأنها المائدةُ التي لا تبورُ ، لأنها الوفاءُ الغيرُ ممنون ، لأنها القِنديلُ في عُتمةِ ليلٍ أدلج ، لأنها الثّريا ولها الكبْرياءُ في الأرض لأنها الملاذُ الذي يعصِمُني من الجَفاف ، لأنها الساقيةُ والغديرُ والمجرى العذْب ، لأنها النافذةُ المُطلّةُ على أطرافِ الجنّة .

أمقتُ الموضوعاتِ التي تنشرُ السمّ الرّعافَ في العسلِ المغْشوش ، أكرهُ أي طرْحٍ يستخفُّ بعقليّاتِ القرّاء ويطفّفُ في كيلِ الفكْرِ ، وأكرهُ الأقنعةَ أيضًا .

 

مُحبّ للسياحةِ والسّفر ، في كلّ مرّة أقلّب وجهَ المدينة التي أزورها ، أتأكّد من خلوه من البثور وعلامات الكهولة ، أهربُ من صخب المُدن إلى شُرفاتِ الغيْم إلى أي مكانٍ يُمكنُ أن يعْقدَ صفقةً مع المطر وأضمنُ أنها رابحة .

أقرأُ كثيرًا ، أبحثُ دائمًا عن الكتاباتِ التي تعتمدُ على اللغةِ التصويريّة الدقيقة ، يُعجبني الكاتبُ الذي تُصبحُ اللغةُ في يديهِ عجينًا يُشكّله كيفما أراد ، أو مثلَ طينةٍ تقعُ بيدِ صانع الفخّار أو مثلَ عُلبةِ ألوان تعبثُ بها ريشةُ الرسّام .

بسيط ، وأحلامي يُمكنُ حملُها في حقيبةٍ صغيرة ، مطالبي خلعُ الأقنعة من وجوه أصحابها والتعامل بصدق وشفافيّة بلا مراء أو مجاملة .

جداري مليئ بالشهادات ، بعضُها بصلاحيّة منتهية وأُخرى كُتب لها الخلود ، قضيتُ أربعةَ أعوامٍ أهرولُ في حرمِ الجامعة لأتخرّج فيها بتقديرٍ ضئيل يكفلُ قوتَ يومي .

أهم هواياتي القراءة فهي بالنسبة لي وجبةٌ غذائيّة تلعبُ دورَ الغذاءِ الذي أتناوله يوميّا ثلاثَ مرّات ، القراءةُ بمثابةِ الشّاحنِ لأوردتنا ولعقولنا تُكسبنا الفكْرَ والتفْكير ، قدْ ترسمُ منهجًا نسيرُ عليه طيلةَ حياتِنا خاصةً لأولئك الذي أضاعوا طريقَ العوْدة ، القراءةُ أداةٌ فعّالةٌ لتطوير مهارةِ الكتابة واللغة عنْدي ، وأحيانًا تكونُ النقطةُ التي أقفُ عنْدها في كتابٍ ما انطلاقةً لقصيدة أو قصّة أو نصّ .

السباحة والسفر أجندة مهمة في حياتي .

أكتبُ لكلّ عيْن تقرأُ بعمق ، لكل يد تهديني عُيوبي ، أكتبُ أحيانًا لأتنفّس هواءً نقيًّا وأحيانا أكتبُ لأزفرَ الهواءَ الفاسدَ من صدْري ، أكتبُ لأصنعَ حُلما بعيدًا يسدّ رمقَ جوعِ أمنياتي .

 

 

 


  محمد العقيلي